مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
44
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المؤمن عيباً ليعيبه به يوماً ما كان من أهل هذه الآية ، قال اللَّه عز وجلّ : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . . » الخ » . وأيضاً عنه عليه السلام : « من أحصى على أخيه المؤمن عيباً ليشينه به ويهدم مروّته ، فقد تبوّأ مقعده من النار » ( « 1 » ) . والمراد بالإحصاء في هذه الأخبار الحفظ كما ورد التصريح به في رواية أخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ أقرب ما يكون أحدكم إلى الكفر إذا تحفّظ على أخيه زلّته يعيّره به يوماً » ( « 2 » ) . 2 - احصاء الخبز : يجوز إحصاء الخبز في البيع والقرض ونحوهما بمعنى بيعه وإقراضه عدداً ، كما يجوز بيعه وزناً ، ولا يضرّ اختلاف الأرغفة في الصغر والكبر بمضبوطيّة مورد المعاملة قدراً ووصفاً إذا كان الاختلاف بالمتعارف وبما يتسامح فيه عرفاً وعادةً كما هو كذلك في الجوز والبيض . وهذا مقتضى القاعدة ، وقد صرّح به جماعة من الفقهاء أيضاً ( « 3 » ) . قال المحقّق الحلّي في القرض : « الثاني : ما يصحّ إقراضه ، وهو كل ما يضبط وصفه وقدره ، فيجوز إقراض الذهب والفضة وزناً ، والحنطة والشعير كيلًا ووزناً ، والخبز وزناً وعدداً نظراً إلى المتعارف » ( « 4 » ) . وإليه يشير خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : استقرض الرغيف من الجيران فنأخذ كبيراً ونعطي صغيراً ، أو نأخذ صغيراً ونعطي كبيراً ، فقال : « لا بأس » ( « 5 » ) . ولكن قد ورد النهي عن إحصاء الخبز في بعض الأخبار كما رواه الشيخ باسناده عن الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - أنّه قال : دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة وهي تحصي الخبر ، فقال : « يا عائشة لا تحصي الخبز فيُحصى عليك » . وفي مرسلة الصدوق عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « يا حميراء لا تحصين فيحصى عليك » ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) المستدرك 9 : 110 ، ب 130 من أحكام العشرة ، ح 8 ، 9 . ( 2 ) المستدرك 9 : 109 ، ب 130 من أحكام العشرة ، ح 5 . ( 3 ) انظر : القواعد 2 : 104 . المسالك 3 : 446 . ( 4 ) الشرائع 1 : 324 . ( 5 ) الوسائل 17 : 447 ، ب 39 من آداب التجارة ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 17 : 447 ، ب 39 من آداب التجارة ، ح 1 . التهذيب 7 : 163 ، ح 721 .